حيدر حب الله

414

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ثانياً : فكرة اللجوء إلى القياس وغيره ليست ناتجةً عن قلّة الحديث فقط ، بل عن جملة أمور متعدّدة لا مجال لبحثها هنا ؛ منها قلّة الحديث المعتبر نسبةً للوقائع لا مطلق الحديث الأعم من المعتبر وغير المعتبر ، ومنها عدم وجود منهج يبيّن كيفية شمول النصوص للوقائع المستجدّة الأمر الذي يوحي للفقيه أنّ النصوص قاصرة ، ومنها غير ذلك . وإذا كان السنّة لجؤوا إلى الأقيسة والمصالح المرسلة والاستحسان و . . لعدم قيام دليل قطعي على الحكم ولا أمارة معتبرة غير القياس و . . فإنّ الشيعة الإماميّة وقعوا أيضاً في هذه المشكلة ؛ حيث نجد الكثير جداً من الاجتهادات قائمةً على أصول عملية ، لا هي باليقين ولا هي بالأمارة المعتبرة الظنية عندهم ، فالمشكلة هي المشكلة ؛ لأنّ الأصول العملية عند الإماميّة ( البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير ) ، لا تعبّر - وفق الاجتهاد الأصولي الإمامي - عن أدلّة على الحكم الشرعي ، بل هي مجرّد نصوص تحدّد وظيفة المكلّف عند فقدان الدليل على الحكم الشرعي ، ممّا يعني أنّه ليس لديه دليل من كتاب أو سنّة على الحكم ، الأمر الذي يستبطن فقدان الأحاديث . وإذا قيل : إنّ الأصول العملية كالبراءة والاشتغال والاستصحاب و . . لها دليل شرعي من قرآن أو سنّة ، فإنّ السنّي أيضاً يقول : إن القياس وغيره قامت عليه أدلة قرآنية وحديثية يذكرها مفصّلًا في محلّه . . فأزمة الفراغ هذه إسلامية وليست سنّيةً ولا شيعية ، علماً أنّ هذه المشكلة التي يطرقها المستشكل ونقوم نحن بتوسعتها لا تبطل أخبار البخاري ولا الكليني ، لكنها تقول بأنّها غير كافية ، وعدم الكفاية ليس خللًا فيما جاء في الكتابين ؛ لأنّ هناك فرقاً بين الصحّة والكفاية .